الدخل السلبي مجرد هراء! وجدت لك الأفضل منه بعشر مرات.
قد لا أكون ذاك المدوّن المشهور، لكن هل سيشدّ انتباهك معرفة أنني مدوّن بدوامٍ كامل؟ بمعنى، أنني لا زلت قادرًا -بالكتابة وحدها- على إعالة أسرتي وسط كل الأزمات الاقتصادية التي تعصف في العالم.
وأنا هنا لأضع بين يديك سرّ هذا النجاح (فأنا اعتبره نجاحًا بصراحة).
أخبرني بدايةً: كم مرة شاهدتَ شخصًا يُروّج لحلم الاستيقاظ على مال لا يتطلب منك العمل لجدّ من أجله؟ ربما آلاف المرات.. صحيح؟
ما بين بيع المنتجات الرقمية.. التسويق بالعمولة. وتأسيس شركات بالاعتماد على الذكاء الصُنعي AI. ولا ننسى طبعًا منصات الطباعة حسب الطلب!
ولا أُخفيك أنني وقعت ضحية ذات الحلم؛ حتى أن متصفحي يغصّ بالإشارات المرجعية لجميع منصات الدخل السلبي تقريبًا. ثم أدركت شيئًا غيّر تمامًا نظرتي إلى الأمر برمته:
عادةً ما يكون الدخل السلبي هو النتيجة، ونادراً ما يكون نقطة البداية.
خطئي الأول
عندما بدأتُ أهتم بالمنتجات الرقمية، كنتُ أطرح السؤال الخاطئ؛ إذ ظللت أسأل:
"ما الذي يمكنني ابتكاره وسيدرّ عليّ دخلاً سلبياً؟"
لذلك صنعت أشياءً اعتقدت أن الناس سيرغبون بها: كتاب إلكتروني هنا، ودورة تدريبية مصغّرة هناك، وأخيرًا دليل حول شيء وجدته “شخصيًا” مثيراً للاهتمام.
وبعدها، رفعت كل شيء وانتظرت.. انتظرت طويلًا.. وفي النهاية: لم يحدث شيء.
وكان هذا الجزء المحبط؛ لقد أنجزت العمل، وأمضيت ساعات في البحث والكتابة والتنسيق وإنشاء صفحات المبيعات. لكن الجمهور لم يكترث البتّة.
عندها فهمت أخيراً شيئاً كان من المفترض أن يكون واضحاً منذ البداية.

لا يشتري الناس منتجاتك لأنك بذلت جهدًا فيها.
وإنما يشترون المنتج إن ساعدهم في الحصول على شيء يريدونه. وهكذا، غيرت السؤال من “ماذا يجب أن أبيع؟” إلى “ما الذي يحاول الناس إيجاده بالفعل؟”
غيّر هذا التغيير الطفيف تمامًا الطريقة التي كنت أبحث بها عن المنتجات. فبدأتُ أولي اهتماماً لتعليقات يوتيوب، وعمليات البحث على غوغل، ومجموعات فيسبوك، والمراجعات، وحتى الأسئلة التي يطرحها الناس تحت منشورات تبدو غير ذات صلة (كذاك الذي يسأله في تعليقه على منشور علمي عن دواء لتخسيس الوزن).
ولأصل إلى نتيجة، توقفت عن البحث عن الإطراء، وبدأتُ أبحث عن الإحباطات:
- شخص يقول: “لقد جربت ثلاث أدوات مختلفة ولم تنجح أي منها”
- وآخر يسأل: "هل هناك طريقة أسهل لفعل كذا؟"
- وثالث يشتكي: "شاهدت عشرة دروس تعليمية وما زلت حارئًا"
لا يخفى عليك حجم الفرصة داخل الشكوى، فإن اشتكى 500 شخص من ذات المشكلة، فذاك لا يعني فحسب أنهم لم يجدوا المنتج المناسب، بل يعني أنك وجدتَ سببًا لابتكاره بنفسك.
أيهما أولًا: المنتج أم المشكلة؟
أعتقد أن كُثر يلتبس عليهم الأمر في هذه الجزئية، فتجدهم يبدأون بشكل المنتج:
- “هل يجب عليّ أن أصنع كتابًا إلكترونيًا؟”
- “هل يتوجب عليّ إنشاء قالب نوشن Notion؟”
- “هل عليّ بيع دورة تدريبية؟”
إيجاد الشكل المناسب ليس أكثر من “وعاء”؛ فإذا أراد الناس الحلّ بشدة، فلا فرق إن وضعتها في كتاب إلكتروني، أو قالب، أو قائمة مرجعية، أو دورة تدريبية، أو قاعدة بيانات، أو مجموعة أدوات، أو أي شيء آخر يبدو منطقياً!
المهم ما داخل الوعاء في حدّ ذاته
كيف يلعب الذكاء الصُنعي دورًا في هذا السياق؟
وهنا أيضاً أصبح الذكاء الصُنعي مفيداً للغاية، لا لأنني تركته يختار بما عليّ البدء؛ فعادة ما تكون تلك فكرة شديدة السوء (كما أسلفت في مقالة سابقة).
وإنما لأن الذكاء الصُنعي ماهر للغاية في مساعدتك على التحرك أسرع بمجرد أن يكون لديك شيء يستحق البحث والتقصي. على سبيل المثال، حين لاحظت شكوى الناس المستمرة من المحتوى المكتوب بالذكاء الصُنعي، تركت للخصم والحكم (= الذكاء الصُنعي) فرصة مساعدتي في:
- تجميع الشكاوى في مشاكل مشتركة.
- البحث عن الحلول الممكنة.
مقارنة المنتجات الموجودة.
طرح أسئلة يجب عليّ البحث فيها.
تنظّم بحثي.
البحث عن الثغرات في التفسيرات الحالية.
تحوّل ملاحظاتي إلى منتج منظم.
لكن انتبه أرجوك: ما زال عليّ تقرير ما إذا كانت المشكلة مهمة بالفعل؛ لأن بمقدور الذكاء الصُنعي إنتاج كتاب إلكتروني جميل من 40 صفحة .. إنما حول موضوع لا يهتم به أحد. وصدقني، هذا ليس عملاً مربحًا، وإنما اعتبرها طريقة شديدة الفعالية لإضاعة عطلة نهاية الأسبوع!

أكبر تغيير بالنسبة لي (وأتمنى أن تمتثله بدورك)
توقفتُ عن محاولة بناء آلة تدرّ المال. وبدأتُ محاولة بناء شيء يساعد الناس.
والمثير للدهشة أنه -في تلك اللحظة- بدأت فيه الأمور المالية تصبح أكثر منطقية، فقد يكون منتج بقيمة 10$ يحل مشكلة حقيقية أكثر قيمة من منتج بقيمة 100$ لا يحتاجه أحد، وقد يكون جمهور صغير يعاني من مشكلة مؤلمة أعلى قيمة من 100,000 متابع عشوائي.
وهكذا أفكر في المنتجات الرقمية الآن، وإذا كنت سأبدأ من الصفر اليوم، فهذا بالضبط هو المكان الذي سأبدأ منه.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق