هل "اختارك" عميلك بنفسه أم وجدك فحسب؟

هل "اختارك" عميلك بنفسه أم وجدك فحسب؟

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

"هل ينبغي علينا فعل ذلك؟"

قبل أسبوعين، سألني نائب رئيس قسم التسويق هذا السؤال بعدما علم عن نشر أحد منافسيهم المباشرين 4 تدوينات "طويلة" يوميًا.

أربعة؟ يا إلهي! هذا كثير.
وإن كنتُ متشككًا. لكنني أفهم مصدر السؤال؛ إذ يكشف المخاوف التي تراود كل مسوّق ومدوّن أتحدث إليه تقريبًا:

  • هل نتخلف عن منافسينا؟
    هل نتخلف عن الركب في استخدام الذكاء الصُنعي؟

بعيدًا عن المثاليات، كدت أوجهه نحو استخدام الذكاء الصُنعي بدوره. لكن كما أسلفت، كنت متشككًا. لذا، طلبت منه مشاركتي رابط مدونة المنافس المذكور قبل أن أبدي رأيي.

 

image about هل

كان ينشر 4 تدوينات بالفعل، لكن كما توقعت: اتضح أنها مكتوبة بالذكاء الصُنعي (رغم محاولتهم إخفاء ذلك). والأنكى من ذلك؟ لم أجد رابطًا بينها، فكل تدوينة نُشرت للإجابة على سؤال مختلف، لا لبناء اتساق حول أي رسالة أو موضوع.

لم تحظَ هذه التدوينات إلا بقراءات قليلة جدًا، وهو أمر لا أظنه يهمهم؛ على الأرجح أنها مجرد (مزرعة محتوى Content farm) تستهدف التربّح من غوغل أدسنس!

ولا بأس بذلك، إلى أن يُدقق أحدهم في المحتوى.


يتحقق 94% من المشترين من صحة المعلومات التي يقدمها الذكاء الصُنعي

تزامنت محادثتنا أعلاه مع إطلاعي على تقرير TrustRadius حول (انقطاع عمليات الشراء فجأة)، ولفتت انتباهي الإحصائية التالية: 

يتحقق 94% ممن يستخدمون الذكاء الصُنعي للبحث عن البرامج والخدمات من صحة كل ما يجدونه.

لكن لماذا؟ لا ريب أن لمعظمنا شكوك طبيعية بكل ما نجده/نقرأه في شات جي بي وغيره.

نعم، ثقّ بالمعلومة ومع ذلك تحقق منها.

وبالحديث عن الثقة، يبحث المشترون عن أمرين:

الدقة. هل المعلومات صحيحة، ومبنية على أسس متينة؟ هذا الحد الأدنى المطلوب. إذا لم تستوفِ هذا المعيار، فلا قيمة لأي شيء آخر في الحقيقة.
الوسيلة. لا ما تقوله فحسب، ولكن أين تقوله، وكيف، ومَن ينقل رسالتك [صحيح! أنا أطعن باستخدام المؤثرين هنا]. 
حين يتحقق عميلك من معلومة، فلا يكتفي بمعرفة مدى دقّتها فحسب، بل يهمّه أيضًا معرفة مصدرها؛ ليتأكد: هل يمكن الوثوق بك.


*)) هل هناك أفراد يمكنهم متابعتهم ممن يشاركون نفس الرسالة باستمرار؟
**)) هل توجد مصادر يمكنهم من خلالها تعلم المزيد؟ مثل نشرة بريدية، أو سلسلة فيديوهات، أو مدونة، وما إلى ذلك، يمكنهم متابعتها؟


إنهم لا يبحثون عن مزيد من المعلومات في تلك المرحلة. إنهم يبحثون عن تأكيد على أنه يمكن الوثوق بك.

وعودًا على ذي بدء. فلا أعتقد أن العلامات التجارية التي تنشر أكبر قدر من محتوى الذكاء الاصطناعي في الوقت الحالي ستنجح بالاعتماد على الكمّ، وإنما حين تقدّم شيئًا يستحق البقاء من أجله.

ختامًا

لا يعني وصول العميل إليك -بالضرورة- أنه اختارك؛ إذ يمكنك ببساطة التلاعب (ويُعدّ نشر أربعة تدوينات يومية "طويلة"، لكن مكتوبة بالذكاء الصُنعي مثالًا فاضحًا).

أما اختيار العميل لك، فذاك أمرٌ مُختلفٌ تمامًا. لأنه يتعلق بالموثوقية وبوجهة نظر حقيقية تصمد عندما يدقّق بها أحدهم فعلاً.

قد يضمن الوصول إليك بعض الزيارات، لكن إن رغبتَ بأن تكون خيار العميل البديهي، فلا بدّ من امتلاك رسالة واضحة ومتسقة، وأشخاص حقيقيون يرددونها علنًا، في كل مكان قد يبحث فيه عميلك المحتمل.


هذا كل شيء لليوم. هل لديك سؤال؟ سأُسرّ بالإجابة عليه في التعليقات.
 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
محمد طارق الموصللي تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

11

متابعهم

0

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-